علي بن عبد الكافي السبكي
513
فتاوى السبكي
أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وقوله وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا وقوله للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون الآية وقوله للرجال نصيب مما اكتسبوا كل ذلك يدل على الحكم بالملك في جميع ذلك وهو يشمل النقد وكذلك قوله ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة دليل على تعين ذلك وأنه لا يخرج عن التحريم إلا برده بعينه وقال تعالى خذ من أموالهم صدقة ولا شك أن النقود داخلة فيها وكذلك وقوله إنما الصدقات للفقراء الآية ولا معنى للتطويل للاستدلال لذلك فإن ذلك مما لا يشك فيه وأنها من الأموال المملوكة وإذا كان كذلك فأعيانها محرمة على غير مالكها لما تقدم من الآيات ولقوله صلى الله عليه وسلم أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه والمغصوب منه ليس طيب النفس بأن يأخذ ماله غيره وقوله صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك والاستدلال منه كما تقدم في الآية وقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وقوله صلى الله عليه وسلم أعط كل ذي حق حقه وهذا صريح في الأمر برد المغصوب منه من أي من وصل إلى يده وقال صلى الله عليه وسلم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا العمل الذي عمله الغاصب ليس عليه أمرنا فهو مردود ولا يترتب عليه حكم يبيح العين ولا لغيره وعنه صلى الله عليه وسلم قال على اليد ما أخذت حتى تؤديه وقال صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تبارك وتعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة فذكر من جملتهم ورجل باع حرا فأكل ثمنه وجه الدلالة أنه جعل أكل ثمن الحر داخلا في استحقاق الوعيد والغالب أن الثمن يكون نقدا فلو كانت النقود إذا أخذها أحد بغير حق يجوز له إمساكها وإجبار صاحبها على أخذ مثلها لم يكن أكلها حراما بل كان المحرم عدم إيفاء مثلها وذلك خلاف ما نص عليه الحديث من وصف الأكل ولا يتم ذلك التتبع في الوعد إلا بأن يكون الأكل بعينه أعني التصرف في غير ذلك الثمن حراما وهو دليل لتعينه بالغصب فإن قبض ثمن الحر قبض فاسد حكمه حكم الغصب وقد أطلنا في الاستدلال لهذا أكثر من الحاجة ردا للخلاف الذي نقله السائل وينبغي تأويل